بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
شبكة البصرة
د. محمد رحال - السويد
لااحد يستطيع ان ينكر النجاح الكبير الذي حققته المقاومة في الجنوب اللبناني، والتي هي نتيجة طبيعية لمقاومة اسست لها المقاومة الفلسطينية، وامتدت الايدي اللبنانية والعربية لمساعدتها باعتبارها المنفذ الوحيد المتبقي لمتابعة مسيرة النضال التحرري لشعب فلسطين ومن ورائه الاعداد الكبيرة للشباب المؤمن بالتحرير بكافة اشكاله والوانه وفصائله ، ومع ان الاجتياح الاسرائيلي في عام 1982 للجنوب اللبناني \وكنت اسيرا لدى احدى المليشيات حينذاك\ ادى وبشكل من الاشكال الى طرد المقاومة الفلسطينية من كامل الجنوب بل واجتثاثها ، والتي توجت بمذابح صبرا وشاتيلا وتبعها حصار المخيمات الفلسطينية في الجنوب وقتل المزيد من ابناء الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء في لبنان على ايدي مليشيات طائفية تابعة لمنظمة امل ولحزب الله ، امعانا في قهر الشعب الفلسطيني الاعزل وارضاء لسياسة دولية اعتزمت تصفية من بقي من ابناء الشعب الفلسطيني المشرد ، وتمكنت المقاومة والتي قادها اليسار العربي في ذلك الحين ، ووجهت للكيان الصهيوني ضربات قاسية ، زعزعت قواعد الاستقرار لقواعده في الجنوب ، وكانت جرحا نازفا له امام صمت عربي رسمي كبير ، ولقد عجزت قوات الكيان الصهيوني عن وضع حد لتلك الضربات القاتلة والتي اتخذت اشكالا جديدة من البطولة، باعتماد العمليات الاستشهادية، ثم انعطفت تلك المقاومة الى منعطف اخر حين قررت ايران تصدير ازماتها الداخلية الى خارج ايران لتوسع دائرة الانشقاق في حركة امل والتي نتج عنها حزب الله، والذي حظي بدعم كبير للغاية من قبل النظام الايراني والسوري وعلى حساب فصائل المقاومة الاخرى والتي اجبرت على الدخول في منازعات مسلحة دامية ادت الى اضعافها وتقزيمها وبالتالي خروجها من ساحة النضال الفعلية بتحولها الى اداة بيد غير فلسطينية ، وتماشت حركة حزب الله مع عواطف الجماهير العربية وادت العمليات الناجحة منفردة الى اجبار الكيان الصهيوني على الرحيل من الجنوب اللبناني والى مايسمى الخط الازرق، وكان اتفاقا خفيا قضى بتعهد الكيان الصهيوني عدم ضرب الجنوب مقابل حفاظ حزب الله على الجنوب اللبناني هادئا تماما ، ثم طفت الى السطح مشكلة مزارع شبعا والتي هي اراض لم يتم الاتفاق عليها ان كانت لبنانية او سورية ، ولكن ماأكده لي شخصيا السيد حسن نصر الله في لقاء شخصي منذ عدة سنوات كنت فيها ضيفا على تلفزيون المنار ، فقد اكد لي ان الرئيس الراحل حافظ الاسد هو من قال له ان مزارع شبعا هي لبنانية وباستطاعتكم العمل من هذا المنطلق ، ولهذا فقد كانت العمليات في الجنوب عمليات منظمة والمستهدف فيها مزارع شبعا فقط ، اما بقية الجنوب فقد التزم سيد مقاومة الجنوب بابقائه امنا ، حيث منعت المقاومة الفلسطينية حتى من الاقتراب من الشريط الفلسطيني لتكحل اعينهم برؤية ارضهم السليبة’واستطاع بطل المقاومة في الجنوب ان يحشد الاعلام والرأي العام لصالحه بالكامل ، بل وتحولت كل الفصائل الفلسطينية تقريبا في لبنان وهي المدعومة من سوريا الى مجرد كروش ممتلئة لاعمل لها سوى امتداح سيد المقاومة بعد ان منعها سيد المقاومة من الاقتراب من الجنوب، والاسوأ من هذا ان قضية التحرر الكبرىتحولت وبقدرة قادر الى قضية مزارع شبعا، واصبحت مزارع شبعا هي القضية المحورية للانسان العربي الذي مورست عليه عملية غسل دماغي قاسية وهي ان الاقصى لن يتحرر الا على ايدي قائد المقاومة في الجنوب ، بل وتحول الى اكبر رمز عربي للتحرير امام فرحة ايرانية طاغية ، لما لا وسيد العرب الجديد وسيد الشارع العربي الجديد ليس الا العوبة في يد ايران ومن صناعتها، بل وهو من اتباعها ، وعندما يذهب الى سيده علي خامنئي ينحني ليقبل يده الشريفة دام ظله الشريف، واستطاع حزب الله ان ينظف الجنوب اللبناني من كل المقاومات لتبقى بندقية حزب الله وتحت عنوان سرية العمل ، بل وتحت عنوان وتهمة الخيانة المنظمة لدى الفصائل الاخرى وعلى راسها الفلسطينية منها ، والغريب ان الفصائل الفلسطينة الاخرى وعلى راسها حماس والجهاد ومنظمات اليسار اكتفت بالتصفيق لسيد المقاومة الجديد، ولعدة سنوات لم تقدم مقاومة الجنوب الا بضع عمليات متفرقة وفي مزارع شبعا، مع الامان الكامل لجبهة الجنوب ، وكانت عملية تموز في عام2006 تمثل فورة اسرائيلية لخرق هذا الامان والذي خرقه حزب الله بداية عقب عملية مصورة كان الهدف منها تحريك المنطقة ، ثم كان الهجوم الاسرائيلي على لبنان والذي خطط له مسبقا ، حيث قامت اسرائيل بشراء المخططات الانشائية للبنان ، وقامت بعملية منظمة لتدمير لبنان في وقت من اكثر الاوقات حساسية لهذا البلد الصغير ، وهو وقت الذروة السياحية ، وفي الوقت الذي كان لبنان فيه يدمر تدميرا منظما لم تتقدم قوات حزب الله شبرا واحدا داخل الاراضي الفلسطينية ، فضلا عن الاراضي اللبنانية ، بل ومنعت قوات الفصائل الفلسطينية من التقدم خطوة واحدة لنجدة اخوانهم ابناء الجنوب ، او للدخول الى الشريط الفلسطيني والعودة الى بلدانهم التي قدموا منها بالرغم من عرضهم المستمر عن استعدادهم المشاركة في المقاومة ، وادت تلك الحرب الى تقطيع اوصال الدولة اللبنانية الضعيفة اصلا والى انهاكها ، وسارع الشعب اللبناني مجتمعا الى احتواء اخوانه من الجنوب والضاحية الجنوبية ، واستقبلت سوريا والشعب في سوريا مئات الالاف من المهجرين ، ولم تتوقف الة الحرب الاسرائيلية عن قصف لبنان الابعد ان جبر المواطن العربي الدول الغربية لوقف هذا الاعتداء الغاشم ، ولقد ساهمت ازمة الاعداد الزائدة من الزائرين والذين هم من حملة الجنسيات الغربية مساهمة كبيرة في ايقاف هذه الحرب ،وبدت وكانها مشكلة دول اوروبية تخلت عن مواطنيها ، وكنا كجالية مقيمة في الغرب لانهدأ في الاتصال في وزارات الخارجية والصحف والاعلام ، واضطرت هذه الوزارات ونحن شهود على ذلك الى فتح خلايا ازمة ادت الى الاستنفار الكامل لهذه الدول ، مما دعا الى التدخل وبقوة لانهاء تلك الحرب التي دمرت لبنان ، ليخرج منها لبنان مدمرا ، واسرائيل ـ اذلها الله ـ شبه مهزومة بعد اجبار الغرب لها بالانسحاب، وظهر حزب الله باعلامه القوي ومعه الاعلام العربي ليمجد انتصارا لاوجود له، بل والاسوا من ذلك ان تقارير الحرب والمحاسبة الاسرائيلية والتي اعتادت دائما على اتهام قادته بالتقصير بما فيها حرب 1967 ساعدت في تكريس مفهوم انتصارنا في حرب ظللنا نضرب فيها على رؤوسنا حتى الموت ، وكان المواطن العربي الذي ادمن الهزيمة اعتبر نجاته من الموت نصرا، والانكى من ذلك ان هذا التمجيد الشديد كان يراد به الاساءة الى المقاومة العظيمة في العراق المحتل من القوة الاعظم في العالم ، هذه المقاومة التي لاقت جحودا من اقرب المقربين لها ، بل وكان تعامل كل الاطراف التي تدعي القومية والاسلامية مع المقاومة العراقية سلبيا وصل الى درجة الاساءة لها ، هذه المقاومة التي حرمت من ابسط قواعد الدعم ، فاذا كانت المقاومة في لبنان تتلقى دعما مختلفا وتتلقى احدث انواع الاسلحة ، فاننا نجد ان المقاومة العراقية البطلة يمنع عنها المال والسلاح وتحاصر كوادرها، بل وتحول المقاوم العراقي الى عدو في الكثير من الدول العربية ان لم نقل كلها ، وساهمت الدول العربية استخباراتيا في ارشاد المحتل الى قواعد الدعم للمقاومة ’وتحولت بعض الدول الى قواعد لدعم المحتل ، وحوصرت هذه المقاومة اعلاميا، واستغلت بعض الدول لجوء ابناء العراق لها ، فدخلت في تنظيماتهم وقسمتها في الوقت الذي تتاجر هذه الدول بالعروبة تارة والاسلام تارة اخرى ، ومع ذلك فقد اثبتت تلك المقاومة انها اهل للاحترام الشديد امام تواطء عربي اسلامي عالمي ، لانها تحارب وليس الى جانبها احد الا الله وبادواة هي من مخلفات حروب قديمة تقليدية ، ويكفي ان نعلم ان ماتقدمه هذه المقاومة في يوم واحد يعادل ماقدمه حزب الله في سنوات ، في الوقت الذي يساعد حزب الله فصائل للعمالة والخيانة في العراق ومعه دولة ايران الشقيقة المسلمة وداعية الوحدة الاسلامية ، وان مساندة حزب الله لمجموعات من اشكال مقتدى الصدر و هادي العامري وفصائل اخرى اوغلت في دماء العراقيين ومنعه فصائل المقاومة الفلسطينية من تحرير ارضهم عبر الجنوب اللبناني وهذا الدعم الاعلامي الاسرائيلي للحزب بالقاء كل الصفات الحسنة يعطي العقل العربي الكثير من الوقت للمراجعة ، بل وان سيد المقاومة في لبنان قادر بنفوذه الكبير لدى اسياده في طهران على تحويل هذه الادوات الشريرة الايرانية الى قوى مساعدة للمقاومة. ان قضيتنا الكبرى ليست مزارع شبعا ، وانما هي اكبر من ذلك خاصة وانها تتناول الان قضية بيع للمواطن العربي وتحت مسميات جديدة اهمها الصراع الاسرائيلي العربي ، وهذا يحذوني ان اتسائل كم من العرب والمسلمين يقتل اليوم باسم الصراع العربي الاسرائيلي ، بل وان رفض ايران انهاء قضية مزارع شبعا وتسليمها الى الامم المتحدة ، ومعها اسرائيل وامريكا وامتناع سيد المقاومة عن النصرة الحقيقية للمقاومة في العراق والتي يطبخ انصارها وتسلخ جلودهم امام مباركات لفات الحقد الفارسي والذي اعلن حسن نصر الله ولاءه لهم يوضح لنا اللعبة التي وقع في شراكها المواطن العربي المحاصر اعلاميا والذي لايجد امامه الا بطولات مزعومة يريد ان يلبسها لبسا وما هي الا ضحك على العقول وخداع نظر لاصحاب النظر.
كتبها كفركلا في 04:01 مساءً ::
الاسم: كفركلا
